وبدأت الحكايه

195245402بعد إن اغُلقت كل الأبواب في وجه الساعي،والباحث عن هويته التي باتت حقه وذلك بإثبات من طبيبه النفسي الذي كان يعمل في إحدى مستشفيات تلك الدوله الخليجيه وهو أحد أبرز المستشفيات الحكوميه بل وأكبرها،تقرير شامل يوضح فيه الحاله بالتفصيل العلمي بعد سنوات عجاف من المراجعات والمواعيد الشاقه كون المستشفى يقع في العاصمه ويبعد عن سكني حوالي(180كم).لكم أن تتخيلوا تلك المعاناه،لن أطيل عليكم الأن في سردها بل سأتركها في قادم الوقت،دعوني أحدثكم عن الإجراءات التعسفيه التي كانت ترميني من غرفه الى غرفه أخرى ومن كرسي إلى أخر ومن وجه إلى وجوه أخرى،ثم لتتطور الحاله الى بعض الوعود الواهيه،نعم وعود واهيه مضلله وأيضا مماطله،أستمرت تلك الشفاه في اطلاق تلك الوعود الحالمه،بل كانت الكاذبه..نعم إنها كاذبه.
ذاك يقول الأمر ليس بيدي والأخر يقول أرضى بالواقع وتعايش معه،وهناك فمٌ أخر مختلف جدآ،بل صريح، لا بل فمٌ وقح ناطقآ وبكل ثقه بعدما أعيته الحيله محاولآ إقناعي بأن ما أعانيه ما هو الا مرضٌ نفسي تمكن مني حد الاستنشاق قائلآ حينها(نضحي بفردآ واحد،بدلآ من أن نضحي بمجتمع كامل) وكأن المجتمع معه قطيع مميز فريدٌ من نوعه،لكم أن تتخيلوا موظف تحت مسمى أخصائي إجتماعي في ذالكم المستشفى الأنف ذكره يالسخرية القدر!!
صدمتني صراحته الوقحه ،وأعتراني الذهول ،ولكن بداخلي صوتٌ يقول لا ضير في ذلك فهو أقلها نطق بما كان مخبئ في قلوب البعض وظهرت حينها حقيقة تلكم الوعود التي تتلاعب بالوقت حيث أنهم ليسوا في إستعداد لهدم قيمهم من أجل أحد المرضى النفسيين في مخيلتهم.img_1371367799_799
حينها عرفت أن وعودهم ماكانت إلا سرابآ،وما كانت إلا مضيعة للوقت،ومماطله منهم لي حتى يعتريني اليأس والأحباط،حينها أستستلم وأقبل بواقعي واتكييف معه إرضاءآ للمجتمع السوي.متناسين حينها أن ضعف عن ضعف يختلف وقوه عن أخرى تختلف ومقابل الاستسلام هناك الأصرار،والعزيمه واثق الخطوه أنني سأصل الى ما أريد الوصول إليه خصوصآ رسالتي الخاصه بوضعنا كترانس الى الوعي المجتمعي فأنا أثق ثقه تامه برسالتي هذي.
قررت حينها البحث عن أبواب أخرى لأقرر أخيرآ طرق باب وهذا ليس اي باب بل هو الباب الأكثر حساسيه والذي يقف أمامه مصيري لكم أن تتخيلوا قوة وسلطة هذه القوه العظيمه إن قبل بحالتي وقال نعم رضخت له كل القوى أمامه إحترامآ،وتقديرآ بل وثقةً بما في ذلك أعلى الهرم.وهنا بداية النهايه،بدأت بالبحث والتحري من ياترى سيقبل أن يستمع لي دون أن يشمئز مني ،وكيف لي أن أواجه تلك النظره المُقيته التي لازمتني أينما ذهبت بأني عارٌ على المجتمع،وبأني أعارض الطبيعه البشريه،وبما في ذلك قد حُددت نهايتي وذلك بذهابي الى الجحيم،كما أن بعض الاصابع تشير إلي بأني عارٌ على بلدي،وقبيلتي ،وعائلتي،ولا بد من إقامة الحد في حقي من سجن ونبذ وتبري بل وحتى قتلي ليتخلصوا من هذا العار الذي لحق بهم.وأنا أغوص في هذا البحر من الأفكار والذكرى أتى في ذاكرتي ذاك الرجل الفاضل الحكيم،نعم ذاك الشيخ المعتدل الذي كسى شعره الشيب وما زاده البياض الا وقارآ،وهيبةً،ذاك الأعمى في النظر،بصير البصيره،لما سمعت عنه من مواقف عظيمه تُجمل ذكره،حينها قررت وبكل شجاعه أن اتهيأ لمقابلته وبدون أية مواعيد سابقه،ذهبت إلى مكتبه،وطلبت مقابلته وأستقبلني برحابة صدر وقد بدأت بسرد قصتي وشرح معضلتي له،وبعد إنتهائي طمأنني بعض الشئ واعدآ أياي بأنه سيبذل قصارى جهده لمساعدتي،وسوف يقوم بايصال رسالتي إلى المفتي العام ليقرر الأخير مصيري،كانت حينها سعادتي غامره،كما أنها كانت ممزوجه بشئ من الخوف ،والقلق،والتوتر،فأنا الأن سأكون بين المطرقه والسندان،ولا بد أن أستعد إلى أي شي،وبعد مضي أيام،بل أشهر عاودت الأتصال بالشيخ الذي أجاب مطمئنآ لي بأنه لم ينسى موضوعي ،ولكن الشيخ المفتي العام يتواجد حاليآ خارج البلاد وذلك بغرض العلاج ولكن لا مانع بأن يحول الموضوع إلى ولد المفتي االعام حتى يرى قضيتي،وبالفعل ما هي إلا أيام وقد حُدد لي موعد لمقابلة إبن المفتي العام وهو الشيخ الفلاني وعند مقابلتي به دار الحديث بيننا وقد سردت له قضيتي،حيث قام بدوره بعد ذلك بطرح عدة أسئله علي وبعد إنتهائنا طلب مني إرسال جميع تقاريري الطبيه الى بريده الألكتروني،وبالفعل قمت بإرسال جميعها،لأنتظر بعدها الرد!وتمر الأيام،والأسابيع بدون أي جواب يروي الظمأن،وها أنا ألجأ مرة أخرى الى الشيخ،حيث كان الشيخ واسع البال مدركآ حجم معاناتي،وقمت بإخباره بأني أرسلت ما طلبه إبن المفتي ولكن لم يأتي الرد بل جاء الرد بالتجاهل،وقام الشيخ من حينها ليغيب عني بضع دقائق ليعود الي مبتسمآ حاملأ لي بشرى بأن أقابل نائب المفتي العام،حيث أن المفتي العام ما زال مريضآ شفاه الله،لأشعر مرة أخرى بالسعاده لأني سأقابل من سيقرر مصيري،لم أشعر بالخوف،ولم أشعر بأي مشاعر سوى أني ذهبت عيناي للنظر إلى الساعه وعدها،هناك تفصلني بعض الثواني،بل الدقائق،لا ما هي الا ساعات لتفصلني عن المصير المحتوم،تخيلت حينهاأني في مارثون عالمي قطعت خلاله مسافة السباق الطويله لأرى من بعيد خط النهايه،ولكن العطش يستوقفني قليلآ،لا بل حجر عثره أسقطتني،ها أنا أقف من جديد لأستكمل سباقي مع الزمنimages،ذهبت للموعد كما هو محدد بالضبط لأدخل على الشيخ وبعد التحيه فتح إيميله ليرى تقاريري الطبيه التي قام بإرسالها إبن المفتي له،طالبآ مني سرد قضيتي لا أعلم ربما أطلق عليها حكايتي التي أينما ذهبت لطرق الأبواب أعيد سرد تلك الحكايه الجميله لهم وكأنها إحدى حكايات آلف ليله وليله،بعد أنتهائي قام هو الأخر بطرح عدة اسئله وفي هذي الأثناء لا زال يقلب أيميله متأملآ تقاريري الطبيه وكأنه أمام لوحه فنيه رسمها فان جوخ دون علمه من هو جوخ ليسألني سؤلآ عن شخص أخر مصاب بإضطراب الهويه الجنسيه قد حاول الوصول الى الشيخ ولكن دون جدوى ليصدر له النائب فتوى بعدم جواز العمليه من وراء الباب ولتظل طيلة عمرك تحت رحمة الطب النفسي لأجيبه نعم أعرفه وقد تمت المعرفه عن طريق الدكنور النفسي المعالج لي وليس لي معرفة فيه من قبل،ليجيب علي حينها أنه كذلك لا يجوز لي عمل العمليه المضحك المبكي بأن ما بنى عليه حكمه ليس إلا حكم سابق أطلقه على صديق لي وهناك مثل يقال معنا بأن(الصاحب ساحب)وبالفعل هذا ما حدث وربما الشيخ متأثر كثيرآ بحكاية الأمثال وعند مناقشتي له كيف لي أن أتعايش مع هذا الوضع قال لي جواب أكثر حماقه ها أنت تقاوم نفسك أستمر في المقاومه أرضى بنفسك كما أنت وأستمر في العلاج النفسي الى أن يأتي الأجل.
لأصدم بواقع مرير،واقع يحكم علي بالموت أو التعايش مع جسدي الى الممات هذا ما يريدونه هم،لكني سأقول كفى سجنآ في الجسد،أطلق العنان،خذ بيدك لا تنتظر غيرك أن يمد لك يد العون ساعد نفسك بنفسك،هناك عثرات،مطبات،أنهض،قاوم،أستمر هذا إن كنت تؤمن بما أنت مؤمن فيه.
صورة_فى_طريقى_للسفر_wلتعيش حرآ،سعيدآ،أطلق عقلك،سرح جسدك،فمن حقك العيش كغيرك.

Mohammed is 34 years old, transsexual male from Arab Gulf. He is living in Malaysia as UNHCR refugee. Recently he became a journalist, writing for (Planettransgender.com) about Arab trans experiences.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

Facebook Comments