بارقة أمل لحقوق مصححي الجنس العرب

Flags of Jordan & Egypt

قبل حوالي شهرين، تناقلت عدة مواقع إخبارية أردنية خبراً عن موافقة القضاء الأردني تغيير جنس مواطنة أردنية من ذكر إلى أنثى، كما ذكر الخبر موافقة القضاء على تغيير الإسم من مذكر إلى مؤنث.

قد يكون هذا الخبر غريباً لدى البعض، ومن المحتمل أن يكون الهدف من إنتشاره في المواقع الإخبارية جذب العدد الأكبر من القراء من خلال العنوان الملفت للنظر، ولكن في واقع الأمر، لا تعد هذه الحالة الأولى من نوعها والتي يوافق فيها القضاء الأردني على تغيير الأوراق الرسمية لمرضى إضطراب الهوية الجنسية، أو ما يعرف بالترانسجندر، فأنا شخصياً تعرفت منذ ثلاث سنوات على إمرأة إستطاعت بنفسها ومن خلال إرادتها القوية أن تقنع القاضي بحالتها وبمساعدة التقارير الطبية التي تثبت أنها قامت بالفعل بعملية تصحيح الجنس، لتتمكن من الحصول على حقها الطبيعي بحياة لطالما اجتهدت للوصول إليها.

من الملفت للنظر أيضاً، أن موقع ويكيبيديا يشير إلى أن تغيير الجنس على الأوراق الرسمية يعد أمراً قانونياً في الأردن، http://en.wikipedia.org/wiki/LGBT_rights_in_Jordan#Living_conditions ، ورغم عدم وجود أي مرجع للمعلومة المذكورة، إلا أن الخبر المنشور ومعرفتي الشخصية بإحدى الحالات تعد دليلاً كافياً لأقتنع بإمكانية الحصول على حق من حقوقنا في دولة مثل الأردن، دولة يغلب عليها الطابع العشائري المنغلق والمتمسك بعاداته وتقاليده الرافضة لكل جديد لا يتماشى معها.

ومن ناحية أخرى، وفي بلد ليس بالبعيد عن الأردن، وبالتحديد في مصر، يبرز على الساحة إهتمام إعلامي غريب بحالات الترانسجندر، حيث قام أكثر من إعلامي معروف وعلى عدة محطات إعلامية مصرية بإستضافة أكثر من حالة من حالات الترانسجندر، يتحاورون مع مشايخ الدين وأطباء مختصين وغير مختصين بحالات الترانسجندر، وكانت نتائج هذه المقابلات متباينة وأدت إلى الكثير من الجدل في مجتمع الترانس العرب على الموقع الإجتماعي الشهير فيسبوك، مع العلم بأن ضيوف الحلقات هم أعضاء في هذا المجتمع  الصغير. ورغم هذا الجدل والآراء المتباينة ما بين مصفق ومنتقد، إلا أن الجميع اتفقوا على أن هذه اللقاءات جعلت حالة إضراب الهوية الجنسية معروفة لدى أفراد المجتمع المصري على أقل تقدير، ولكن ما يهمنا كترانس أن نعرف أن عملية تصحيح الجنس تقام بالمجان للمصريين بعد الحصول على موافقة نقابة الأطباء المصريين.

الأردن ومصر، دولتان عربيتان تختلفان في عدة جوانب، تختلفان كثيراً في المستوى الإقتصادي والأمني والعادات الإجتماعية، وكذلك يوجد فرق شاسع من حيث التعداد السكاني، إلا أنهما تمتلكان قواسم مشتركة مثل اللغة والدين والتاريخ الحديث، ويبدو أنهما تتجهان نحو قاسم مشترك جديد يتمثل في القرب من الإعتراف بحقوق الترانسجندر، والذي يأتي بالتزامن مع إنتشار خبر آخر مفاده فرض البنك الدولي شروطاً على الدول المقترضة تهدف لحماية حقوق المثليين والمتحولين جنسياً (مع إعتراضي الشخصي على مصطلح متحولين جنسياً حيث أفضل إستخدام مصطلح مصححي الجنس).

 ورغم إيماني الشديد بأن كل هذه المعطيات لن تساعد على المدى القريب في قبول أفراد المجتمعات العربية لمصححي الجنس بسبب العادات المتشبعة بالقبلية والدين، إلا أني لا أنكر شعوري الداخلي ببارقة أمل تلوح في الأفق البعيد، فربما نصبح بعد مدة لا تقل عن خمس سنوات مقبولين من المجتمع ونتمتع بكافة حقوقنا كمواطنين.

I am a Jordanian, Palestinian trans-woman. Writing has always been more than a hobby, it was my passion, the thing I do to express myself and let my feeling live, it was my special world. Now, I am trying to utilize my writing skills to help the transgender community in the Arab and Muslim world. I want to give a chance to our conservative societies to understand us, accept us, and treat us like any other society member.

  • 40
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    40
    Shares

Facebook Comments